أتمتة صناعية برؤية حاسوبية
فكرة المشروع
يوصف المشروع بطريقة ملفتة
في عالم الصناعة الحديثة، لم تعد خطوط الإنتاج مجرد سير ناقل ومضخات ميكانيكية، بل أصبحت أنظمة ذكية قادرة على التفكير واتخاذ القرارات في أجزاء من الثانية. تخيل مشروع تخرج يجسد هذه الفكرة، حيث يجتمع الميكانيك، التحكم الآلي، والرؤية الحاسوبية في منظومة واحدة، تعمل بتناغم مدهش وذكاء مبرمج بعناية.
رحلة العبوة تبدأ هنا:
بمجرد الضغط على زر التشغيل، يبدأ خط الإنتاج الأول في الحركة بانسيابية، حاملاً العبوة الفارغة نحو بداية رحلتها. يتحرك المحرك بدقة حتى تتموضع العبوة تمامًا تحت أنبوب التعبئة. عند هذه اللحظة، يتوقف السير تلقائيًا، وكأن له إحساس بالمكان، لتبدأ المضخة بضخ الكمية المضبوطة مسبقًا من السائل، بزمن محدد لضمان التعبئة المثالية دون هدر أو زيادة.
الفحص البصري – عيون إلكترونية لا تخطئ:
بعد إتمام عملية التعبئة، تتحرك العبوة إلى المرحلة التالية حيث تنتظرها كاميرا مراقبة عالية الدقة، مدعومة بخوارزميات معالجة الصور. خلال أقل من ثانية، تقوم الكاميرا بتحليل محتوى العبوة، باحثة عن أي شوائب أو مخلفات حمراء اللون قد تفسد المنتج. هذه التقنية تحاكي أنظمة الجودة في المصانع الكبرى التي تضمن مطابقة كل منتج للمواصفات قبل أن يصل للمستهلك.
قرار لحظي – فرز ذكي:
هنا يتدخل عنصر الإثارة في المشروع:
· إذا اكتشفت الكاميرا وجود مخلفات، تتحرك ذراع روبوتية بمرونة تامة لتلتقط العبوة وتبعدها عن خط الإنتاج فورًا، وكأنها ترفض دخولها للسوق.
· أما إذا كانت العبوة سليمة تمامًا، فتكافأ بالانتقال إلى بداية خط النقل الثاني، لتكمل رحلتها نحو مرحلة التجميع.
خط النقل الثاني – حركة محسوبة وتجميع مثالي:
في هذا الخط، تتراص العبوات واحدة تلو الأخرى، ويتقدم السير ببطء مدروس ليتيح إضافة عبوة جديدة. وعندما يصل العدد إلى ثلاث عبوات مكتملة، يتحرك الخط دفعة واحدة لإيصالها إلى نهاية المسار، حيث تصبح جاهزة للتغليف أو النقل إلى السوق.
دمج الإبداع بالتقنية:
هذا المشروع ليس مجرد سير ناقل ومضخة وكاميرا، بل هو نظام صناعي متكامل يحاكي خطوط الإنتاج الحقيقية المستخدمة في المصانع العملاقة، مع القدرة على تعديل برمجياته وأجزائه ليتناسب مع أنواع مختلفة من المنتجات. إنه فرصة للطلاب لتجربة عالم الأتمتة والتحكم الصناعي، والتعامل مع تقنيات حديثة مثل:
· معالجة الصور (Image Processing) للكشف عن العيوب.
· التحكم بمحركات ومضخات عبر برمجة دقيقة.
· الأذرع الروبوتية لتنفيذ قرارات ذكية في الوقت الفعلي.
لماذا هذا المشروع ملفت لطلاب التخرج؟
لأنه يجمع بين عدة مجالات تقنية في فكرة واحدة، ويمنح الطالب خبرة عملية في:
· البرمجة والتحكم بالأنظمة الميكانيكية.
· دمج الذكاء الاصطناعي البصري مع عمليات صناعية.
· تصميم وتنفيذ نظام يعمل بشكل أوتوماتيكي بالكامل، من التعبئة إلى الفحص وحتى النقل.
بهذا، سيكون مشروعك ليس مجرد فكرة على ورق، بل تجربة صناعية مصغرة يمكن عرضها في المعرض النهائي للمشاريع، وستجذب أنظار الأساتذة والزملاء على حد سواء، لأنه يجسد مفهوم "الصناعة الذكية" التي أصبحت المستقبل القريب لكل خطوط الإنتاج في العالم.